الشنقيطي

132

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

وفي رواية أنس « أن ينوروا نارا فلم يعجبه شيء من ذلك كله » « 1 » . وفي حديث عبد اللّه بن زيد « لما أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالناقوس يعمل ليضرب به للناس لجمع الصلوات طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوسا في يده . فقلت يا عبد اللّه أتبيع الناقوس قال : وما تصنع به ؟ قلت : ندعو به إلى الصلاة . قال أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك . فقلت : بلى ، فقال : تقول : اللّه أكبر اللّه أكبر ، اللّه أكبر ، اللّه أكبر ، أشهد أن لا إله إلا اللّه ! أشهد أن لا إله إلا اللّه ، أشهد أن محمدا رسول اللّه ، أشهد أن محمدا رسول اللّه ، حي على الصلاة ، حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، حي على الفلاح ، اللّه أكبر اللّه أكبر لا إله إلا اللّه » . ثم استأخر عني غير بعيد ثم قال : « نقول : إذا أقمت للصلاة : اللّه أكبر اللّه أكبر ، أشهد أن لا إله إلا اللّه ، أشهد أن محمدا رسول اللّه ، حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، قد قامت الصلاة ، قد قامت الصلاة . اللّه أكبر اللّه أكبر لا إله إلا اللّه » . فلما أصبحت أتيت النّبي صلى اللّه عليه وسلم فأخبرته بما رأيت فقال « إنها لرؤيا حق إن شاء اللّه ، فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به ، فإنه أندى صوتا منك ، فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه ويؤذن به فسمع عمر وهو في بيته فخرج يجر رداءه ويقول : « يا رسول اللّه والذي بعثك بالحق لقد رأيت ما رأى ، فقال صلى اللّه عليه وسلم فلله الحمد » رواه أبو داود « 2 » . وفي رواية له ، فقال : « إني لبين نائم ويقظان إذ أتاني آت فأراني الأذان » « 3 » . فتبين من هذا كله أن الصحيح في مشروعية الأذان أنه كان بعد الهجرة ، وفي المدينة المنورة . وهنا سؤال حول مشروعية الأذان . قال بعض الناس : كيف يترك أمر الأذان وهو بهذه الأهمية من الصلاة فيكون أمر مشروعيته رؤيا يراها بعض الأصحاب ، وطعن في سند الحديث واستدل بحديث ابن عمر في الصحيحين وغيرهما من قوله صلى اللّه عليه وسلم : « قم يا بلال فناد بالصلاة » « 4 » والجواب عن هذا من عدة وجوه : منها : سند حديث عبد اللّه صحيح ، وقد ناقشه الشوكاني رحمه اللّه ، وذكر

--> ( 1 ) أخرجه عن أنس بن مالك : البخاري في الأذان والجماعة حديث 606 ، ومسلم في الصلاة حديث 3 و 4 . ( 2 ) سبق تخريجه . ( 3 ) سبق تخريجه . ( 4 ) سبق تخريجه .